|
ما هو المطلوب من فتاة تحيا بين مجتمعين أحدهما لا تطاق ذكوريته وتخلفه وأهانته المستمرة للمرأة ، والأخر مجتمع أبوي وذكوري وأن كان أقل حدة من سابقه يدعي احترامه للحقوق الشخصية للذكر والأنثى ولكنه متواطئ حتى النخاع في خلق مناخ تهدر فيه تلك الحريات ، وتنتهك فيه خصوصيات الأفراد ورغباتهم البسيطة .
ليس ذلك فقط ففي تلك المجتمعات الأبوية أنت سواء كنت ذكرا أو أنثي لا شئ سوي امتداد للأب ، نجاحك في الحياة يتبلور في أن تسير علي نهج الأب ، فهو الأكثر قدرة علي الفهم ، وهو صاحب الخبرة ، وهو النموذج والقدوة . وهذا يندرج علي الذكر قبل الأنثى .
معركة هبة نجيب الفتاة المصرية ذات ال 27 عاما – والمقيمة بالسعودية " علي حد ذكر هبة : أسوأ مكان علي الأرض تقيم فيه النساء " ، معركة نموذجية ضد المجتمع المصري والسعودي ، ضد ذكوريتهما الفجة ، واحتقارهما للمرأة . ويلخص عمرو عزت في مدونته ما بدالي - ومدونة مروة رخا معركة هبة نجيب التي دامت 3 سنوات موضحا أنه تعرف على مدونة هبة نجيب "منحدرات" قبل عدة سنوات ، ولفت انتباهي ما كتبته عن ضيقها من أسلوب التربية في الأسر"المتشددة دينيا"، كما لفت انتباهي نبرة الحنين إلى الحياة في مصر. كان ذلك منطقيا عندما عرفت منها أن أسرتها تركت مصر لتقيم في السعودية منذ 1983 وحتى الآن. ولكن منذ 3 سنوات تقريبا تخوض هبة معركة مستمرة من أجل حقها في العودة واستكمال حياتها في بلدها. لا تحتاج مصرية تبلغ من العمر الآن 27 عاما أي مبررات لتحظى بحرية أن تختار مكان حياتها بدون أن يكون ذلك بالضرورة تبعا لرجل ما. هذا حقها وفق الدستور والقانون المصريين ولكن القانون السعودي ونظام الكفالة يجعلان أي امرأة هناك بشكل رسمي أسيرة ولي أمرها وكفيلها. وهذا جزء من مبررات هبة لخوض هذه المعركة، هي تشعر بما يشعر به كثيرون في هذا العالم، أن السعودية من أسوأ الأماكن التي يمكن أن تحيا بها النساء. بالإضافة إلى مبررات خاصة بها، فهي منذ فترة طويلة تعيش سوء تفاهم طويل مع والدها وأسرتها بسبب إعلانها عن اختلافها مع طريقة تفكيرهم وحياتهم وممارستها لبعض ما رأته حريتها أثناء تواجدها في مصر للدراسة الجامعية. لم تذهب هبة بعيدا، فهي تقول أنها فقط ارتدت بدلا من الخمار حجابا عاديا مثل الذي ترتديه المصريات، وتستمتع للموسيقى وتكتب في مدونتها أنها تحب الأوبرا، ترفض طريقة معاملة النساء في السعودية وتنتقد خطاب الشيوخ السعوديين. ولكن ذلك بحسب ما تقول أدى إلى صدام عنيف بينها وبين والدها الذي ينتمي إلى جناح سلفي بالغ التشدد في الإخوان المسلمين، ووصل الأمر إلى الاعتداء البدني والاتهام بالردة لأنها تريد إسلاما "على طريقة الإمام محمد عبده" بحسب ما تنقله عن والدها. طوال السنوات الثلاث حاولت هبة بأشكال مختلفة أن تجد طريقة للعودة إلى مصر، تقدمت بشكاوى وطلبات إلى القنصلية المصرية في جدة والسفارة في الرياض. وطلبت منهم استصدار جواز سفر جديد أو استلامه من الوالد، لتمارس حقها في الرجوع إلى مصر. الدبلوماسيون المصريون قالوا أن ذلك نظام السعودية ولو كان متعارضا مع حقا كمواطنة مصرية، القنصل السابق في جدة قال لها: "ما دام بتاكلي وتشربي عاوزة إيه؟ تنزلي مصر تصيعي ؟!" مع قنصل آخر تحسن الأمر وقال لها: "يجب أن تذهبي إلى طبيب نفسي!". هذا فضلا عن أهانتها من قبل بعض موظفي القنصلية واعتبارها "منحلة" لأنها تريد العودة إلى مصر والعيش وحدها. طوال 3 سنوات واصلت هبة محاولات للعودة طرقت فيها كل الأبواب: محامين وحقوقيين، الخارجية المصرية وهيئات حقوق الإنسان السعودية والمصرية والعالمية، بل وطلبت وساطة بعض قيادات الإخوان المسلمين في مصر. في النهاية، بعد مثابرة منها نجحت هبة في إجبار القنصلية على أن تستخرج لها وثيقة سفر مؤقتة بدلا من جواز السفر الذي يحتجزه والدها ولكن لكي تتمكن فعليا من السفر تلزم موافقة الوالد عليها، وتقول أن السلطات السعودية ألمحت لها أ- بعد مطالبتها المستمرة - أنه في حالة تقدم القنصلية المصرية بطلب رسمي بتمكينها من العودة لمصر يمكنها أن تعود بهذه الوثيقة المؤقتة ويتم تجاوز شرط موافقة الوالد. القنصلية المصرية لا زالت متمسكة بأن الأمر شأن عائلي رغم أن ما تطالب به حق قانوني ودستوري. هي تعتقد أنها وصلت إلى نهاية الطريق وفشلت كل المحاولات القانونية والرسمية، وهي تطلب مساعدة كل المنظمات والأفراد في الضغط بكل أشكاله على الحكومة المصرية لمطالبتها بتمكينها من حقها كمواطنة مصرية. ولكي يكون ذلك عونا لها بجانب أنها تنوى رفع دعوى قضائية تختصم فيها الخارجية المصرية وتطالبها بالقيام بواجبها في رعاية حقوق المواطنين في الخارج. وفي النهاية قال المدون عمرو عزت قد يختلف البعض مع قرار هبة بترك أسرتها والعودة إلى مصر، ولكن أعتقد أن مثل هذه الأمور تسوى وديا داخل الأسر وللأفراد حرياتهم. ولا يوجد لا شرعا ولا قانونا ما يمنعها من ممارسة حقها في اختيار مكان حياتها والعودة لبلدها وهي البالغة الراشدة.
ومع فشل هبة في التوصل لحل علي مدار كل تلك السنوات وتعرضها للضرب والإهانة في بعض الأوقات ، قررت نقل معركتها إلي موقع الفيس بوك وأسست جروبا علي الموقع شرحت فيه طبيعة قضيتها وطلبت الدعم من كل المهتمين بحماية بالحريات والحقوق الشخصية .
تعاطف عدد كبير من المدونين والمدونات المصريين مع قضية هبة وشنوا حملة قوية علي الخارجية السعودية والمصرية وعلي تيار الأخوان المسلمين الذي ينتمي له والد هبة وكفيلها في نفس الوقت. و تحت عنوان : هبة نجيب القهر بمذاقه الأصلي قال المدون محمود صابر " عارفين معني بنت متغربه .. وتكون عازه ترجع بلدها .. ويوصل بيها الحال انها تعمل نداء من خلال فيس بوك جروب ! عارفين ده معناه انها عدت بأيه وإيه لغاية ما وصلت للدرجة دي . عارفين الإحساس الحقيقي لواحدة مسلوب منها الحد الأدني من حريتها للدرجة دي ! انا عن نفسي مش عارف معني كل ده .. وخيالي مش مساعدني إني أتخيل ده . . وقال المدون مختار العزيزي في مدونته " الضمير الديني مِلكية فردية، وليس مشاعًا أُسريًا. والمسئولية في الإسلام فردية، لأن راعي الأسرة لا بد له أن يترك الحبل على الغارب في وقت معلوم. يكفيه أنه غرس القيم والمعتقدات طيلة عشرين سنة. ولا أعتقد أن الله سيسألني عما فعله ابني وهو في سن الثلاثين؛ سيسألني فقط عن رعايتي له وتوجيهه وتنشئته وتقويمه وقت احتياجه لذلك." و أضاف العزيزي الإنسان الذي يصل إلى سن 27 عام ولازال ينتظر "منّ" الأب وتفضّله عليه والسماح له بالذهاب إلى هنا أو هناك، ولازال ينتظر موافقة الأب والأم على تسريحة شعره، ونوع الكتاب الذي يقرأه، ومجال الدراسة أو العمل الذي يريده، والهواية التي ينبغي الابتعاد عنها … إلخ – هذا الإنسان لا يمكن أن يكون مستقلا بحال من الأحوال، ولا ينتظر منه "فتح بيت" وتنشئة ذريته على الاستقلالية.
وانتقدت مدونة عاوزة أتكلم الوضع قائلة أن الهجوم الشديد علي هبة جاء لمجرد أنها أنثي وإنها ستخرج عن طاعة والدها وحكاية المحرم وكيف لفتاه ان تجلس لوحدها في مصر وهي البالغة من السن 27 عاما الهجوم كله عليها لمجرد أنها أنثي تريد ان تعيش في وطنها مازالت الانثي تعاني وستظل تعاني في مجتمعاتنا العربية بسبب فكر حماية الذكر لها طوال عمرها وكأن الانثي ليس لديها المقدرة علي حماية نفسها وان تقرر ما تريده في حياتها التعنت ضد هبه والنظرات الخاطئة لموقفها لن يكونوا أخر المواقف او الرؤي ضد اختيارات الانثي في مجتمع يحمل العار في قلبه وعقله لمجرد أن في بيته أنثي تفكر وتقرر .
أسفرت حملة المدونين والمدونات في التوصل لحل لقضية هبة بعد 3 سنوات من المعاناة المتصلة حيث ذكرت جريدة المصري اليوم «هبة نجيب» الفتاة المصرية المحتجزة فى السعودية قد توصلت إلى تسوية عائلية مع والدها، تسمح لها بالعودة إلى مصر فى وقت قريب، مع الالتزام ببعض الشروط التي حددتها الأسرة حفاظاً على الروابط العائلية، وذلك بعد اقتناع والدها وأسرتها بأن استمرارها في السعودية يضر بها نفسياً. وأكد أعضاء فى الأسرة المصرية التى تعيش فى جدة لـ«المصري اليوم» أن التسوية جاءت فى إطار عائلى «دون تدخل أطراف خارجية، لأن الأسرة لم تقبل أى ضغوط خارجية، وأن السلطات السعودية لا علاقة لها باحتجاز هبة، وأنهم حاولوا مساعدتهم قدر الإمكان، وأن الجزء الأكبر من الأزمة كان فى إطار عائلى بين الأسرة وهبة التى تفضل الحياة فى مصر».
أبرز ما في هذه المعركة : شجاعة هبة البالغة ، وإثبات المدونين الفعلي أن عالم التدوين والصحافة الإليكترونية والشعبية أصبحت ذات ثقل موضوعي ، بالإضافة إلي جرأتها الدائمة – علي خلاف الجرائد والمجلات العامة - في طرح القضايا الحساسة للبحث والمناقشة وكذلك التضامن مع الحريات بكافة أشكالها .
"كاتب"
معركة هبة نجيب الفتاة المصرية ذات ال 27 عاما – والمقيمة بالسعودية " علي حد ذكر هبة : أسوأ مكان علي الأرض تقيم فيه النساء " ، معركة نموذجية ضد المجتمع المصري والسعودي ، ضد ذكوريتهما الفجة ، واحتقارهما للمرأة . ويلخص عمرو عزت في مدونته ما بدالي - ومدونة مروة رخا معركة هبة نجيب التي دامت 3 سنوات موضحا أنه تعرف على مدونة هبة نجيب "منحدرات" قبل عدة سنوات ، ولفت انتباهي ما كتبته عن ضيقها من أسلوب التربية في الأسر"المتشددة دينيا"، كما لفت انتباهي نبرة الحنين إلى الحياة في مصر. كان ذلك منطقيا عندما عرفت منها أن أسرتها تركت مصر لتقيم في السعودية منذ 1983 وحتى الآن. ولكن منذ 3 سنوات تقريبا تخوض هبة معركة مستمرة من أجل حقها في العودة واستكمال حياتها في بلدها. لا تحتاج مصرية تبلغ من العمر الآن 27 عاما أي مبررات لتحظى بحرية أن تختار مكان حياتها بدون أن يكون ذلك بالضرورة تبعا لرجل ما. هذا حقها وفق الدستور والقانون المصريين ولكن القانون السعودي ونظام الكفالة يجعلان أي امرأة هناك بشكل رسمي أسيرة ولي أمرها وكفيلها. وهذا جزء من مبررات هبة لخوض هذه المعركة، هي تشعر بما يشعر به كثيرون في هذا العالم، أن السعودية من أسوأ الأماكن التي يمكن أن تحيا بها النساء. بالإضافة إلى مبررات خاصة بها، فهي منذ فترة طويلة تعيش سوء تفاهم طويل مع والدها وأسرتها بسبب إعلانها عن اختلافها مع طريقة تفكيرهم وحياتهم وممارستها لبعض ما رأته حريتها أثناء تواجدها في مصر للدراسة الجامعية. لم تذهب هبة بعيدا، فهي تقول أنها فقط ارتدت بدلا من الخمار حجابا عاديا مثل الذي ترتديه المصريات، وتستمتع للموسيقى وتكتب في مدونتها أنها تحب الأوبرا، ترفض طريقة معاملة النساء في السعودية وتنتقد خطاب الشيوخ السعوديين. ولكن ذلك بحسب ما تقول أدى إلى صدام عنيف بينها وبين والدها الذي ينتمي إلى جناح سلفي بالغ التشدد في الإخوان المسلمين، ووصل الأمر إلى الاعتداء البدني والاتهام بالردة لأنها تريد إسلاما "على طريقة الإمام محمد عبده" بحسب ما تنقله عن والدها. طوال السنوات الثلاث حاولت هبة بأشكال مختلفة أن تجد طريقة للعودة إلى مصر، تقدمت بشكاوى وطلبات إلى القنصلية المصرية في جدة والسفارة في الرياض. وطلبت منهم استصدار جواز سفر جديد أو استلامه من الوالد، لتمارس حقها في الرجوع إلى مصر. الدبلوماسيون المصريون قالوا أن ذلك نظام السعودية ولو كان متعارضا مع حقا كمواطنة مصرية، القنصل السابق في جدة قال لها: "ما دام بتاكلي وتشربي عاوزة إيه؟ تنزلي مصر تصيعي ؟!" مع قنصل آخر تحسن الأمر وقال لها: "يجب أن تذهبي إلى طبيب نفسي!". هذا فضلا عن أهانتها من قبل بعض موظفي القنصلية واعتبارها "منحلة" لأنها تريد العودة إلى مصر والعيش وحدها. طوال 3 سنوات واصلت هبة محاولات للعودة طرقت فيها كل الأبواب: محامين وحقوقيين، الخارجية المصرية وهيئات حقوق الإنسان السعودية والمصرية والعالمية، بل وطلبت وساطة بعض قيادات الإخوان المسلمين في مصر. في النهاية، بعد مثابرة منها نجحت هبة في إجبار القنصلية على أن تستخرج لها وثيقة سفر مؤقتة بدلا من جواز السفر الذي يحتجزه والدها ولكن لكي تتمكن فعليا من السفر تلزم موافقة الوالد عليها، وتقول أن السلطات السعودية ألمحت لها أ- بعد مطالبتها المستمرة - أنه في حالة تقدم القنصلية المصرية بطلب رسمي بتمكينها من العودة لمصر يمكنها أن تعود بهذه الوثيقة المؤقتة ويتم تجاوز شرط موافقة الوالد. القنصلية المصرية لا زالت متمسكة بأن الأمر شأن عائلي رغم أن ما تطالب به حق قانوني ودستوري. هي تعتقد أنها وصلت إلى نهاية الطريق وفشلت كل المحاولات القانونية والرسمية، وهي تطلب مساعدة كل المنظمات والأفراد في الضغط بكل أشكاله على الحكومة المصرية لمطالبتها بتمكينها من حقها كمواطنة مصرية. ولكي يكون ذلك عونا لها بجانب أنها تنوى رفع دعوى قضائية تختصم فيها الخارجية المصرية وتطالبها بالقيام بواجبها في رعاية حقوق المواطنين في الخارج. وفي النهاية قال المدون عمرو عزت قد يختلف البعض مع قرار هبة بترك أسرتها والعودة إلى مصر، ولكن أعتقد أن مثل هذه الأمور تسوى وديا داخل الأسر وللأفراد حرياتهم. ولا يوجد لا شرعا ولا قانونا ما يمنعها من ممارسة حقها في اختيار مكان حياتها والعودة لبلدها وهي البالغة الراشدة.
ومع فشل هبة في التوصل لحل علي مدار كل تلك السنوات وتعرضها للضرب والإهانة في بعض الأوقات ، قررت نقل معركتها إلي موقع الفيس بوك وأسست جروبا علي الموقع شرحت فيه طبيعة قضيتها وطلبت الدعم من كل المهتمين بحماية بالحريات والحقوق الشخصية .
تعاطف عدد كبير من المدونين والمدونات المصريين مع قضية هبة وشنوا حملة قوية علي الخارجية السعودية والمصرية وعلي تيار الأخوان المسلمين الذي ينتمي له والد هبة وكفيلها في نفس الوقت. و تحت عنوان : هبة نجيب القهر بمذاقه الأصلي قال المدون محمود صابر " عارفين معني بنت متغربه .. وتكون عازه ترجع بلدها .. ويوصل بيها الحال انها تعمل نداء من خلال فيس بوك جروب ! عارفين ده معناه انها عدت بأيه وإيه لغاية ما وصلت للدرجة دي . عارفين الإحساس الحقيقي لواحدة مسلوب منها الحد الأدني من حريتها للدرجة دي ! انا عن نفسي مش عارف معني كل ده .. وخيالي مش مساعدني إني أتخيل ده . . وقال المدون مختار العزيزي في مدونته " الضمير الديني مِلكية فردية، وليس مشاعًا أُسريًا. والمسئولية في الإسلام فردية، لأن راعي الأسرة لا بد له أن يترك الحبل على الغارب في وقت معلوم. يكفيه أنه غرس القيم والمعتقدات طيلة عشرين سنة. ولا أعتقد أن الله سيسألني عما فعله ابني وهو في سن الثلاثين؛ سيسألني فقط عن رعايتي له وتوجيهه وتنشئته وتقويمه وقت احتياجه لذلك." و أضاف العزيزي الإنسان الذي يصل إلى سن 27 عام ولازال ينتظر "منّ" الأب وتفضّله عليه والسماح له بالذهاب إلى هنا أو هناك، ولازال ينتظر موافقة الأب والأم على تسريحة شعره، ونوع الكتاب الذي يقرأه، ومجال الدراسة أو العمل الذي يريده، والهواية التي ينبغي الابتعاد عنها … إلخ – هذا الإنسان لا يمكن أن يكون مستقلا بحال من الأحوال، ولا ينتظر منه "فتح بيت" وتنشئة ذريته على الاستقلالية.
وانتقدت مدونة عاوزة أتكلم الوضع قائلة أن الهجوم الشديد علي هبة جاء لمجرد أنها أنثي وإنها ستخرج عن طاعة والدها وحكاية المحرم وكيف لفتاه ان تجلس لوحدها في مصر وهي البالغة من السن 27 عاما الهجوم كله عليها لمجرد أنها أنثي تريد ان تعيش في وطنها مازالت الانثي تعاني وستظل تعاني في مجتمعاتنا العربية بسبب فكر حماية الذكر لها طوال عمرها وكأن الانثي ليس لديها المقدرة علي حماية نفسها وان تقرر ما تريده في حياتها التعنت ضد هبه والنظرات الخاطئة لموقفها لن يكونوا أخر المواقف او الرؤي ضد اختيارات الانثي في مجتمع يحمل العار في قلبه وعقله لمجرد أن في بيته أنثي تفكر وتقرر .
أسفرت حملة المدونين والمدونات في التوصل لحل لقضية هبة بعد 3 سنوات من المعاناة المتصلة حيث ذكرت جريدة المصري اليوم «هبة نجيب» الفتاة المصرية المحتجزة فى السعودية قد توصلت إلى تسوية عائلية مع والدها، تسمح لها بالعودة إلى مصر فى وقت قريب، مع الالتزام ببعض الشروط التي حددتها الأسرة حفاظاً على الروابط العائلية، وذلك بعد اقتناع والدها وأسرتها بأن استمرارها في السعودية يضر بها نفسياً. وأكد أعضاء فى الأسرة المصرية التى تعيش فى جدة لـ«المصري اليوم» أن التسوية جاءت فى إطار عائلى «دون تدخل أطراف خارجية، لأن الأسرة لم تقبل أى ضغوط خارجية، وأن السلطات السعودية لا علاقة لها باحتجاز هبة، وأنهم حاولوا مساعدتهم قدر الإمكان، وأن الجزء الأكبر من الأزمة كان فى إطار عائلى بين الأسرة وهبة التى تفضل الحياة فى مصر».
أبرز ما في هذه المعركة : شجاعة هبة البالغة ، وإثبات المدونين الفعلي أن عالم التدوين والصحافة الإليكترونية والشعبية أصبحت ذات ثقل موضوعي ، بالإضافة إلي جرأتها الدائمة – علي خلاف الجرائد والمجلات العامة - في طرح القضايا الحساسة للبحث والمناقشة وكذلك التضامن مع الحريات بكافة أشكالها .
"كاتب"
|